السيد محمد الصدر
17
منهج الأصول
الخطوة الرابعة : ثم اننا ينبغي ان نحكّم العرف في الاستعمال ، لا ان نمثل من عند أنفسنا ، فإذا لاحظناه ، فلا يبعد القول بتساوي استعمال شيء مع أمر . فيقال : اجتماع النقيضين شيء مستحيل . مع أنه ليس بشيء عقلا . كما لا يقال : زيد شيء وزيد أمر . كما يقال : زيد إنسان . فان صدق هذا الحمل عقلي لا عرفي . ومنه نفهم عدم انطباقها على الجزئيات حتى لو كانت وصفية ، كالمشتقات . كما لا يقال : زيد شيء طويل . كما لا يقال : زيد أمر طويل . بل العرف يسند الخبر إلى المبتدأ رأسا ، فيقول : زيد طويل . إذن ، فمن الناحية العملية ، أصبح شيء وأمر مترادفان . ومنه نفهم ( الأمور ) في الآية ، غير أن الأمور بمعنى الأشياء ، منها ما هو قابل للرجوع إلى الله وهي الجزئيات ، ومنها ما هو غير قابل لذلك ، فلا يمكن أن تكون مقصودة ، أو قل انها خارجة بالتخصيص ، كالكليات والمستحيلات . ونفس هذا المعنى نقوله لو قال : إلى الله تصير الأشياء . فالأمر بمعنى الشيء ، إلا أنه ليس كليا كما في الشيء أو عرضا عاما ، أو نحو ذلك . كل ما في الامر ان موارد استعماله متساوية لغة . ولذا لا ينطبق على الله سبحانه . ويمكن ان نفهم ذلك من الآية . لوضوح عدم رجوعه إليه . إلا أن يقال : بوجود القرينة على نفيه . ويؤيده تفسير ( المفردات ) له بالشان . قال : وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها . واستشهد بآيات عديدة كقوله تعالى : ( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ - قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ - وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ - إلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ - وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ - أَتَى أَمْرُ اللّهِ ) .